الشيخ عباس القمي

526

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

معك ، فإن عوجلت كان عندك من يمنعك إلى أن آتيك . فقال له : افعل وعجل وإياك أن تسير إلى أميرهم تقاتله ولا تقاتل أحدا وأنت تستطيع أن لا تقاتله الا أن يبدأك أحد بقتال . فخرج إبراهيم وأصحابه حتى أتى قومه واجتمع إليه جل من كان أجابه ، وسار بهم في سكك المدينة ليلا طويلا وهو يتجنب المواضع التي فيها الأمراء الذين وضعهم ابن مطيع ، فلما انتهى إلى مسجد السكون أتاه جماعة من خيل زحر ابن قيس الجعفي ليس عليهم أمير ، فحمل عليهم إبراهيم فكشفهم حتى أدخلهم جبانة كندة وهو يقول : اللهم إنك تعلم أنا غضبنا لأهل بيت نبيك وثرنا لهم فانصرنا على هؤلاء . ثم رجع إبراهيم عنهم بعد أن هزمهم ، ثم سار إبراهيم حتى أتى جبانة أثير ، فتنادوا بشعارهم فوقف فيها فأتاه سويد بن عبد الرحمن المنقري ورجا أن يصيبهم فيحظى بها عند ابن مطيع ، فلم يشعر به إبراهيم إلا وهو معه ، فقال إبراهيم لأصحابه : يا شرطة اللّه انزلوا فإنكم أولى بالنصر من هؤلاء الفساق الذين خاضوا في دماء أهل بيت نبيكم . فنزلوا ثم حمل عليهم إبراهيم حتى أخرجهم إلى الصحراء فانهزموا فركب بعضهم بعضا وهم يتلاومون وتبعهم حتى أدخلهم الكناسة ، فقال لإبراهيم أصحابه : اتبعهم واغتنم ما دخلهم من الرعب . فقال : لا ولكن نأتي صاحبنا يؤمن اللّه بنا وحشته ويعلم ما كان من نصرنا له فيزداد هو وأصحابه قوة ، مع أني لا آمن أن يكون قد أتى . ثم سار إبراهيم حتى أتى باب المختار ، فسمع الأصوات عالية والقوم يقتتلون ، وقد جاء شبث بن ربعي من قبل السبخة فعبأ له المختار يزيد بن أنس وجاء حجار بن أبجر العجلي فجعل المختار في وجهه أحمر بن شميط ، فبينا الناس يقتتلون إذ جاء إبراهيم من قبل القصر فبلغ حجارا وأصحابه أن إبراهيم قد أتاهم من ورائهم ، فتفرقوا في الأزقة قبل أن يأتيهم ، وجاء قيس بن طهفة النهدي في قريب من مائة وهو من أصحاب المختار ، فحمل على شبث بن ربعي وهو يقاتل يزيد بن أنس ، فخلى لهم الطريق حتى اجتمعوا ، وأقبل شبث إلى ابن مطيع وقال